محمد متولي الشعراوي

9560

تفسير الشعراوي

وتقول : قرأت قراءة ، وقرأة قرآناً ، فليست القراءة واحدة ، ولا كل كتاب يُقرأ . والفرقان من أسماء القرآن : { تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } [ الفرقان : 1 ] . فالفرقان - إذن - مصدر يدلُّ على المبالغة ، تقول : فرَّق تفريقاً وفرقاناً ، فزيادة الألف والنون تدل على زيادة في المعنى ، وأن الفَرْق في هذه المسألة فَرْق جليل وفَرْق واضح ؛ لأن كونك تُفرِّق بين شيئين يترتب على ذلك خطورة في تكوين المجتمع وخطورة في حركة الحياة ، فهذا فرقان ؛ لذلك سَمَّي القرآن فرقاناً ؛ لأنه يُفرِّق بين الحق والباطل . ومن الفرقان ، قوله تعالى : { يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً . . . } [ الأنفال : 29 ] وتقوى الله لا تكون إلا بتنفيذ أوامره وتعاليمه الواردة في القرآن الذي نزل على محمد ، والفرقان هنا يعني : نور تُفَرِّق به بين الأشياء وتُميِّز به بين المتشابهات . وعلى قَدْر ما تتقي الله باتباع الفرقان الأول يجعل لكم الفرقان الثاني ، وتتكوَّن لديكم فراسة المؤمن وبصيرته ، وتنزل عليكم الإشراقات التي تُسعِف المؤمن عندما يقع في مأزق . ألاَ تراهم يقولون : فلان ذكي ، فلان حاضر البديهة . أي : يستحضر الأشياء البعيدة وينتفع بها في الوقت الحاضر ، وهذا من توفيق الله له ، ونتيجة لبصيرته وفراسته ، وكانت العرب تضرب